محمد حسين يوسفى گنابادى

323

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

المعنى « 1 » . فالأمر دائر مدار القولين الأخيرين . لكنّ التأمّل التامّ في الآية يرشدنا إلى القول الثالث ، لأنّ القول الثاني خلاف ظاهر الآية ، فإنّ الظاهر أنّ ضمير « ليتفقّهوا » في قوله : « فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » راجع إلى الطائفة النافرة المذكورة في الآية ، وأمّا الطائفة المتخلّفة فلم تذكر فيها ليصحّ أن يرجع الضمير إليها . على أنّ ضمير « لعلّهم يحذرون » لا يناسب أن يرجع إلى النافرين المجاهدين في سبيل اللَّه ، وذلك لوجهين : أ - عدم وقوعهم في طريق الغيّ والضلالة لينذرهم سائر المؤمنين القاعدين برجاء أن يقع في أنفسهم خوف وحذر ويهتدوا إلى الحقّ . ب - أنّ شأن المجاهدين أجلّ من أن يعبّر في حقّهم بكلمة « لعلّ » الدالّة على احتمال تحذّرهم عقيب إنذار المنذرين ، ضرورة أنّ الذين وصلت درجة إيمانهم وطاعتهم للَّه‌وللرسول إلى حدّ هيّئوا أنفسهم للشهادة في سبيل اللَّه ، انقادوا قطعاً لما أنزل في غيابهم من الآيات القرآنيّة والفرائض الدينيّة ، فوقوع التحذّر منهم عقيب إنذار المنذرين أمرٌ قطعي ، لا احتمالي ، فلا يصحّ أن يعبّر في حقّهم بلفظ « لعلّهم يحذرون » .

--> ( 1 ) ويؤيّده أوّلًا : أنّ الآية وقعت في سياق آيات الجهاد والقتال ، وثانياً : أنّه قيل في شأن نزولها : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا خرج غازياً لم يتخلّف عنه إلّاالمنافقون والمعذّرون ، فلمّا أنزل اللَّه تعالى عيوب المنافقين وبيّن نفاقهم في غزاة تبوك قال المؤمنون : واللَّه لا نتخلّف عن غزاة يغزوها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا سريّة أبداً ، فلمّا أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالسرايا إلى الغزو نفر المسلمون جميعاً وتركوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحده ، فأنزل اللَّه سبحانه : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا » الآية ، عن ابن عبّاس في رواية الكلبي . مجمع البيان في تفسير القرآن 5 : 83 . م ح - ى .